الصحفي رمزى العكل يكتب هل تصنع قوة الدول داخل كليات الذكاء الاصطناعي / العربية نيوز
هل تُصنع قوة الدول داخل كليات الذكاء الاصطناعي؟
الجامعات لم تعد مجرد مؤسسات تعليمية... بل أصبحت ركيزة استراتيجية في سباق التكنولوجيا والاقتصاد والأمن القومي
بقلم: رمزي العكل
في عالم يشهد تحولات متسارعة، لم تعد قوة الدول تُقاس فقط بما تمتلكه من جيوش أو أسلحة أو موارد طبيعية، بل أصبحت تُقاس أيضًا بقدرتها على إنتاج المعرفة، وامتلاك التكنولوجيا، وبناء العقول القادرة على قيادة المستقبل. ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة: هل تُصنع قوة الدول داخل كليات الذكاء الاصطناعي؟
قد تبدو الإجابة للوهلة الأولى مبالغًا فيها، لكن قراءة متأنية لما يجري في العالم تكشف أن الجامعات، وخاصة كليات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب والهندسة، أصبحت تمثل أحد أهم ميادين التنافس الدولي. فهذه المؤسسات لا تخرّج مهندسين ومبرمجين فحسب، بل تؤهل باحثين ومبتكرين يسهمون في تطوير التقنيات التي تُستخدم في الصناعة، والطب، والزراعة، والطاقة، والنقل، والأمن السيبراني، وغيرها من القطاعات الحيوية.
لقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا مؤثرًا في إدارة العمليات العسكرية، من خلال استخدام الطائرات غير المأهولة، وتحليل البيانات، والاتصالات، والحرب الإلكترونية، كما كشفت الصراعات في الشرق الأوسط عن الدور المتزايد للأنظمة الذكية وتقنيات الاستشعار والمراقبة والقيادة والسيطرة. وهذه التطورات لا تعني أن الذكاء الاصطناعي وحده يحسم الحروب، لكنها تؤكد أن امتلاك المعرفة والقدرة على تطوير التكنولوجيا أصبح جزءًا مهمًا من عناصر القوة الشاملة للدول.
ومن هنا، لم تعد كليات الذكاء الاصطناعي مجرد قاعات للدراسة، بل أصبحت بيئة لإعداد الكفاءات التي تقود الابتكار وتدعم الصناعات المتقدمة. فالتقنيات التي تُطوَّر لخدمة الاستخدامات المدنية قد تجد تطبيقات في مجالات أخرى، وهو ما يجعل البحث العلمي والتعليم المتخصص ركيزة في بناء القدرات الوطنية.
وبالنسبة لمصر، فإن الاستثمار في كليات الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي يمثل فرصة استراتيجية تتجاوز حدود التعليم. فالدولة التي تمتلك كوادر مؤهلة في البرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والإلكترونيات الدقيقة، تكون أكثر قدرة على بناء اقتصاد تنافسي، وحماية بنيتها الرقمية، ودعم صناعاتها الوطنية، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة.
ولتحقيق ذلك، لا يكفي إنشاء كليات جديدة، بل يتطلب الأمر ربط الجامعات بمراكز الأبحاث والصناعة، وتشجيع الابتكار، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير، وتوفير بيئة جاذبة للمواهب، وتحويل الأفكار إلى منتجات وشركات قادرة على المنافسة عالميًا وهذا ما يجب ان نسعي اليه
لقد أدركت القوى الكبرى أن التفوق العلمي اساس التقدم العسكري.

%20(2).jpeg)
التعليقات على الموضوع