LightBlog

رمزي العكل يكتب حين انتصر العلم على العمر/العربية نيوز

 حين انتصر العلم على العمر... رسالة إلى كل أمة تبحث عن المستقبل

بقلم: رمزي العكل



ليست قيمة الإنسان في عدد السنوات التي عاشها، بل في الأثر الذي يتركه. وحين وقفت الباحثة آمال إسماعيل في الثالثة والثمانين من عمرها تناقش رسالة الدكتوراه، لم تكن تحتفل بإنجاز شخصي، بل كانت تكتب رسالة بليغة إلى مجتمع بأكمله: أن العلم لا يعرف عمرًا، وأن الإرادة لا تعترف بالمستحيل.

إن الأمم لا تُبنى بالموارد وحدها، بل تُبنى بالعقول. فكم من دولة تفتقر إلى الثروات الطبيعية، لكنها أصبحت في مقدمة العالم لأنها جعلت التعليم والبحث العلمي قضية وطن. ولعل اليابان خير مثال؛ فقد خرجت من تحت أنقاض الحرب لتصنع واحدة من أعظم التجارب الإنسانية، لأنها آمنت بأن الإنسان المتعلم هو أعظم استثمار يمكن أن تملكه أي دولة.

أما المجتمعات التي تتراجع مكانة العلم فيها، فإنها تدفع ثمن ذلك تخلفًا اقتصاديًا وفكريًا وحضاريًا. فالتعليم ليس مجرد شهادة تُعلَّق على الجدران، بل هو وعي يُبنى، وفكر يُنير، وإنسان قادر على صناعة مستقبل وطنه.

إن قصة آمال إسماعيل ليست خبرًا عابرًا، بل جرس إنذار ورسالة أمل في آنٍ واحد. إنها تقول لشبابنا: لا تجعلوا العمر أو الظروف عذرًا، فالأمم التي تقرأ هي التي تقود، والشعوب التي تُكرم العلم هي التي تصنع التاريخ.

إن مستقبل مصر لن تصنعه الشعارات، بل سيصنعه طالب يجتهد، وباحث يكتشف، وجامعة تحتضن المعرفة. فحين يصبح العلم ثقافة مجتمع، تتحول الأحلام إلى إنجازات، ويصبح التقدم حقيقة لا أمنية.

ولهذا، فإن تكريم العلماء، وتشجيع الباحثين، وغرس قيمة التعلم المستمر، ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية تسعي إليه الدوله المصريه. فالعلم هو الطريق الأقصر إلى التنمية، والأقوى لبناء الإنسان، والأصدق في صناعة نهضة تستحقها مصر.

ليست هناك تعليقات